خواجه نصير الدين الطوسي

53

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وأما اعتراضه بأن علة تكثر الأشياء المتماثلة - لو كانت هي تكثر محالها - لكانت المحال المتكثرة المتماثلة محتاجة إلى محال أخر وتسلسل - فالجواب عنه - أن الشيء الذي لا يكون بذاته قابلا للتكثر - يحتاج في أن يتكثر إلى شيء يقبل التكثر لذاته وهو المادة - وأما الذي يقبل التكثر لذاته أعني المادة [ 1 ] - فهو لا يحتاج في أن يتكثر إلى قابل آخر - بل إنما يحتاج إلى فاعل يكثره فقط - واعلم أن هذا الحكم - ليس على كل أشياء متماثلة كيف اتفق - فإن المتماثلات بأمر عارض - إنما تتكثر بماهياتها - ولا على كل أشياء متماثلة في أمر ذاتي - فإن المتماثلات بالجنس إنما تتكثر بفصولها - بل هو خاص بمتماثلات نوعية محصلة - من شأنها أن توجد في الخارج - غير مختلفة إلا بالعوارض - ولما لم يكن الوجود كذلك - فقد سقط النقض الذي أورده الفاضل الشارح بأن الوجود يتكثر في الواجب - والممكن من غير مادة ( 20 ) تذنيب [ في بيان نتيجة ما أورده لاثبات مسألة توحيد واجب الوجود ] قد حصل من هذا - أن واجب الوجود واحد بحسب تعين ذاته - وأن واجب الوجود لا يقال على كثرة أصلا

--> قال الامام : إنما أورد هذه الفائدة حجة خاصة في ان الواجب لا يجوز أن يكون نوعا لاشخاص فان اشخاص النوع انما يتعدد إذا كان النوع ماديا والواجب يستحيل أن يكون ماديا . واما الحجة المتقدمة فعامة في انه يستحيل أن يكون جنسا لأنواع أو نوعا لاشخاص فإنها ينفى أن يكون من الواجب شخصان سواء كانا من نوع أو جنس لاشتراكهما في الوجوب وافتراقهما في التعين . فيفرض بينهما الأقسام الأربعة المحالة . وأما نقله ان الحجة المذكورة هي : أن التعين إذا كان عارضا . إلى آخره فهو نقل غير مطابق . على أن هذا القسم غير كاف في الاحتجاج وهو ظاهر . م [ 1 ] قوله « وأما الذي يقبل التكثر لذاته أعنى المادة فلا يحتاج في أن يتكثر إلى قابل آخر » اعلم أنه قد تكرر في هذا الكتاب أن تكثر المادة واختلافها لذاتها . وليس كذلك فان الصورة لما كانت علة لوجود المادة كان عوارضها الموقوفة على وجودها بحسب الصورة قطعا على ما أشرنا إليه في بحث إثبات الهيولى . فالحق في الجواب : أن تكثر المادة بحسب تكثر الصورة ، وتكثرها ليس لتكثر المادة بل للمادة نفسها فلا دور . فان قلت : نحن نعلم بالضرورة أنه لولا تغاير المحلين لم يتغاير الحالان كما أنه لولا تغاير الحالين لم يتغاير المحلان فالدور لازم . فنقول : هذا لا يستلزم توقف كل من المتغايرين على الاخر بل التلازم بينهما كما في المتضايفين . م